صديق الحسيني القنوجي البخاري

197

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة سأل ويقال سورة المعارج هي أربع وأربعون آية وهي مكية قال القرطبي بالاتفاق عن ابن عباس قال نزلت بمكة وعن ابن الزبير مثله . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) سَأَلَ سائِلٌ قرأ الجمهور سأل بالهمزة من السؤال وهي اللغة الفاشية ، وهو إما مضمن معنى الدعاء فلذلك عدي بالباء كما تقول دعوت بكذا والمعنى دعا داع على نفسه بِعَذابٍ واقِعٍ ويجوز أن يكون على أصله والباء بمعنى عن كقوله فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [ الفرقان : 59 ] ، وقرىء بغير همزة وهو إما من باب التخفيف بقلب الهمزة ألفا فيكون معناها معنى قراءة من همز أو يكون من السيلان والمعنى سال واد في جهنم يقال له سائل كما قال زيد بن ثابت . ويؤيده قراءة ابن عباس سال سيل أي اندفع واد بعذاب واقع وصيغة الماضي للدلالة على تحقق وقوعه ، وقيل إن سال بمعنى التمس والمعنى التمس ملتمس عذابا . لِلْكافِرينَ فتكون الباء زائدة كقوله تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [ المؤمنون : 20 ] ، والوجه الأول هو الظاهر . قال الأخفش يقال خرجنا نسأل عن فلان وبفلان قال أبو علي الفارسي وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار عل أحدهما ويتعدى إليه بحرف الجر فيكون التقدير سأل سائل اللّه أو النبي صلى اللّه عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أو عن عذاب ، وهذا السائل هو النضر بن الحرث حين قال : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : 32 ] وهو ممن قتل يوم بدر صبرا ، وعن ابن عباس مثله . وقال الربيع هو أبو جهل . وقيل هو الحرث بن النعمان الفهري ، وقيل إنها نزلت في جماعة من كفار قريش والأول أولى ، وقرىء سال سال مثل مال مال على أن الأحل سائل فحذفت العين تخفيفا كما قيل شاك في شائك السلاح .